عبد الكريم الخطيب

171

التفسير القرآنى للقرآن

الآيتان : ( 146 - 147 ) [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 146 إلى 147 ] الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ( 146 ) الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ( 147 ) التفسير : هؤلاء الذين يجادلون النبىّ ويكذّبون به وبرسالته ، من أهل الكتاب - وخاصة علماءهم - يعرفون صدق هذا النبىّ ، إذ يجدون صفته في التوراة والإنجيل ، بحيث لا يلتبس عليهم من أمره شئ ، ولكنهم ينكرون هذا الحق الذي يعلمونه علم اليقين ، حسدا وبغيا ، وذلك ضلال ما بعده من ضلال ، واللّه سبحانه وتعالى يقول : « أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ » ( 23 : الجاثية ) وقوله تعالى : « الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ » تطمين للنبىّ الكريم ، وتثبيت له على ما عنده من آيات اللّه ، فهي الحق من عند اللّه ، فلا جدال فيها ولا امتراء ، كما يجادل ويمارى الذين بأيديهم مثل هذا الحق من أهل الكتاب . آية : ( 148 ) [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 148 ] وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 148 ) التفسير : أي دع مراء هؤلاء القوم ، فلهم وجهتهم ، ولك وجهتك ، واستبق الخيرات أنت ومن معك من المؤمنين ، فذلك هو الذي ينفع يوم الجزاء ، يوم يقوم الناس لربّ العالمين .